مقعد ذوي الاحتياجات الخاصة

أنا من أب وأم نوبيين مصريين….
حظي إني طلعت لوني قمحاوي شوية -زي معظم المصريين-،
إنما أخويا أكبر مني بسنة ونص، وحظه إن لونه كان أسمر -زي أغلب النوبيين-.

المشكلة مش بس كده، أنا أخويا من ذوي الاحتياجات الخاصة،
وعنده قرحة مزمنة في باطن القدم، وبالتالي عنده عدم اتزان في المشي منذ الصغر.
بس هو عمره ما اشتكي أو استسلم لضعفه،
إنما الـلـي كان بـ يدمَّر نفسيته كلام الناس على لونه.

ممكن ابدأ من أيام المدرسة….
كان دايمًا ألاقيه قاعد لوحده بـ يعيط في الفسحة أو في آخر اليوم،
وكان دايمًا نفس السبب، "العيال بـ يقولوا لي يا شيكولاتة،
وإيه الـلـي جابك هنا يا عنترة؟".
مش بس كده، ده مرة قالوا له: "امشي عِدِل يا أسود"،
يعني بـ يتريقوا على لونه وإعاقته.

بس الفكرة إن أنا دايمًا كنت بـ روح أتخانق، واضرب العيال الـلـي بـ يضايقوه،
وده خلق جوايا نوع من الكراهية للمصريين، والعنف الدايم؛
كنت دايمًا بـ عوَّر حد أو بـ كسَّر حد أو أتسبب في أذيته لمجرد تعرضه اللفظي لأخويا.

الكلام ده استمر سنين لغاية ما كبرنا، و بقى عنده 30 سنة، وانا 28.
والصراحة الناس ما بـقـيـتـش تتعرضلنا زي زمان،
بس ما زال ممكن ألاقي الناس بـ تبص بصة، وتلمح بكلام غريب واحنا مع بعض،
زي: "ما كُـنـتـش أعرف إن السودانيين بـ يصاحبوا مصريين".

آخر موقف حابب أحكيه كان من 4 أو 5 سنين،
كنا راكبين المترو، وأخويا طبعًا قاعد في مقعد كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وانا واقف قدامه،
ألاقي راجل في أوائل الخمسينات جي بـ يعترض إنه قاعد، ويقول:
"مش كفاية مقعدينكم في بلدنا؟ كمان عاوزين تقعدوا في كراسينا؟"

x
تنويه القصص الموجودة على هذا الموقع قد تسبب للبعض شعور بعدم الارتياح أو الألم. في حالة شعورك بذلك، تذكر أن تتنفس، وأن تأخذ بعض الوقت مع ذاتك قبل مواصلة القراءة، أو بالتوقف عن القراءة إذا استدعى الأمر