كانت الساعة حوالي 2 الظهر في الهجانة،
الناس كانت بـ تجيب ميه من حاجة اسمها حنفية عمومية
ناس كتير واقفين في طابور، وكان في الطابور ست سودانية
في الأربعينات، ولابسة التوب السوداني التقليدي ده
كان طبيعي أصلًا مش بس تقف في الطابور، لأ لازم تستنى لما كله يخلَّص
دي سودانية يعني.
أنا من صغري بـ تعرض لكل حاجة سيئة،
أولها تنمر من زمايل ليا في المدرسة بسبب سماري وجسمي النحيل،
ومن المدرسين بعدها اللي ما كانوش بـ يختاروني في أي عرض أو نشاط بسبب شكلي برضه.
بس الحمد لله مع الوقت اكتسبت صحاب عوضوني شوية، لأ عوضوني كتير أوي.
أنا من أب وأم نوبيين مصريين….
حظي إني طلعت لوني قمحاوي شوية -زي معظم المصريين-،
إنما أخويا أكبر مني بسنة ونص، وحظه إن لونه كان أسمر -زي أغلب النوبيين-.
المشكلة مش بس كده، أنا أخويا من ذوي الاحتياجات الخاصة،
أنا كل يوم أمشي في الشارع يتقالي جملة من دول:
"سودا"، "شيكابالا"،
"إيه الليل الـلـي هجم علينا ده؟"، "إيه القرف ده؟".
لما بـ مشي مع حد من صحابي بـ يتقالي:
"ابعدي عنها، هـ تعديكي"، "يا رب قلبك ما يطلعش زي وشك"،
إحنا مالناش إلا الـلـي من لوننا
اسمعي الكلام، أمه عمرها ما هـ ترضي عنك
ما تضيعيش عمرك هدر وتسـتـنـيـه
هـ يـسـيـبـك في الآخر
أيام ما كنت بـ عمل البطاقة كنت سعيدة بالحدث ده،
وقد إيه كان مهم، وكنت بـ تمني من كل أعماقي إن الصورة تطلع حلوة،
وكنت لابسة طرحة غامقة اللون زي ما هو متعارف عليه؛
قال إيه عشان الصورة تطلع حلوة.
أنا سمرا، وما أعرفش إمتي بدأت أكره شكلي،
وأصدق من جوايا إني مش حلوة،
بس متأكدة إن أمي وأبويا كمان شايفني مش حلوة،
حتى أخويا بـ يقولي: "أنا رفضت العروسة، دي شبهك"،
وماما مرة قولتلها صراحة إني حاسة إني مش حلوة،
وجوزي خايفة يحس كمان كده….