الكيس بتاع ماما

كنت في خامسة ابتدائي، وكنت بـ شوف ماما كل شهر مع شراء أكل الشهر
توزع على أخواتي البنات كيس شكله غريب،
وأخواتي يدخلوا أوضتهم، ويشيلوه، وما كـنـتـش أعرف المكان الـلـي بـ يشيلوه فيه.
كان جوايا فضول غريب، وفي نفس الوقت ما ينفعش أفتش في حاجات أخواتي من غير إذنهم،
وبرضه ما أعرفش اشمعني هم وأنا لأ.

وبسبب فضولي قلتلها: "وأنا كمان عايزة"،
تقول لي وهي متضايقة أوي وبنبرة حادة: "ده للبنات الكبار بس".
وقتها أخدني الفضول أكتر، فـ اتحجبت زيهم؛ عشان أقول لها إني كبيرة زيهم،
برضه كانت بـ تتجاهلني.
وفضلت مراقبة بيني وبين نفسي لحد ما عرفت إنهم بـ تجيلهم الدورة الشهرية،
مع شوية معلومات صغيرة أوي يعني إنها كل شهر هـ تيجي، وبـ تجيب معاها وجع كتير،
وكنت براقب تعبيرات وشهم، ومعاملة ماما معاهم، وإزاي بـ تعاملهم وحش أوي كده.

وقتها الخوف عندي زاد، وبدل ما كنت عايزة أبقى شبهم رفضت؛ عشان ماما ما تعاملنيش وحش كده.
لحد ما في يوم وصلت لأولى إعدادي، وروحت المدرسة،
وفي حصة الألعاب وأنا بـ غير هدومي لاقيت دم، فهمت وقتها إنها الدورة الشهرية.

أفتكر وقتها أخدت جنب، وفضلت ساكتة، وبعدت بعيد عن الميس والبنات الـلـي في المدرسة،
ولاقيتني روحت الحمام غسلت هدومي، وواقفة ماكسة الخرطوم،
وبـ رش ميا على الأرض زي ما كان بـ يعمل فراش المدرسة،
وضهري للشمس عشان أنشف، ومخي يجيب يمين وشمال،
وهـ دخل الفصل إزاي؟ وهـ جيب الكيس بتاع ماما ده منين؟ واكلم مين؟

رعب رهيب جوايا لحد ما اتفاجئت بحملة فجائية دخلت المدرسة تعمل توعية عن الدورة الشهرية،
سمعت الخبر، جريت على طول وسط البنات، وفضلت واقفة لإني كنت متبهدلة، ولسه مبلولة ومرعوبة.
وقتها لاقيت المجموعة دي عملت التوعية في الفسحة للفصل بتاعنا وقت حصة ألعاب،
ووزعت نفس الكيس بتاع ماما، وعرفونا كل حاجة، وكانوا لطاف جدًا،
وطمنوني إني طبيعية، ولازم يحصل كده.

كل الرعب الـلـي جوايا راح من معاملة المدرسين معانا،
ولبست الفوطة الصحية، آه صحيح لبستها غلط، بس أحسن وأفضل من مفيش،
وحسيت إنها أنقذتني. لحد ما وصلت للبيت، وقولت لماما: "أنا جتلي الدورة"،
بردها السريع تقول لي: "روحي جنب أخواتك يا هانم، بُكره بقى ألاقيكي ماشية بصدرك".
الجملة في حد ذاتها زعلتني جامد، وأقول هي ماما ليه بـ تقول لي كده؟
أنا عمري ما كانت تصرفاتي وحشة، وكمان أنا ماليش في حركات البنات.

ومن وقتها وأنا أشوف سلوكيات البنات وأبعد عن كل السلوكيات،
لحد ما بقي ما عنديش صاحبة واحدة أقدر أفضفض معاها،
وحالة عزلة في البيت، والمدرسة،
وقتها قررت إن أعرف كل حاجة بنفسي.

x
تنويه القصص الموجودة على هذا الموقع قد تسبب للبعض شعور بعدم الارتياح أو الألم. في حالة شعورك بذلك، تذكر أن تتنفس، وأن تأخذ بعض الوقت مع ذاتك قبل مواصلة القراءة، أو بالتوقف عن القراءة إذا استدعى الأمر