كنت بنت صغيرة سمرا في مدرسة كلها بنات بيضا،
ده خلاني أصدق إني مش حلوة كفاية، ولا كويسة كفاية.
كل المجلات، والأفلام، والمسلسلات، والأغاني، والإعلام بشكل عام،
بـ يظهروا الستات "البيضا الجميلة".
عايزين عروسة، لازم تكون جميلة الجميلات
يعني إيه جميلة؟
يعني بيضا، وشعرها ناعم
أكـنـنـا بـ نختار جاموسة
مقاييس مش عارفة مين بالظبط حطها، وليه مشينا عليها؟
ماما كانت دايمًا بـ تقولي: "أنا كنت بـ عيط عشان ما بـ تاكليش،
وكان وزنك 8 كيلو بس وأنتِ خمس سنين، وكنتي هـ تموتي".
من يوم ما بقى عمري 6 سنين وانا وزني بدأ يزيد، ويزيد، ويزيد.
التعليقات بدأت من البيت، من المجتمع، ومن المدرسة.
الجسم، معايير الجمال، التنمر، الصحة النفسية
مرة مُـدرسة كانت هـ تـخـلـيـنا نمثل مسرحية
والدور بتاعنا أنا وأصحابي كان لبنات شعرهم كيرلي أصلًا
بس المُـدرسة غيرتها برضه، وجابت بنات شعرهم ناعم
وقالت هـ تـلـبـسـهـم باروكة كيرلي.
أنا تقريبًا كده كنت تخينة من وانا بيبي لسه بـ تعلم المشي.
وعشان ده طبعًا ما كانش سبب كافي إنه يخلي حياتي بائسة،
أختي التوأم كانت رفيعة جدًا.
من وقت ما كنت في الحضانة، ويمكن قبل كده كمان، بـ سمع تعليقات زي:
"أنتِ بـ تاكلي أكل أختك ولا حاجة؟"
أو "أنتِ إزاي تخينة كده وهي لأ؟"
حتى من مدرسيني ومشرفين المدرسة.
أنا بـ كرهك.
بـ كره كل حاجة فيك …
لونك وحجمك وتفاصيلك.
صدقني أنا حاولت أتقبلك مليون مرة بس ما عرفتش…
مش عارفة أضحك على نفسي كتير.
وانا صغيرة كنت بـ عمل شعري الأفريقى ضفيرة وانا رايحة المدرسة.
وبطبيعة الشعر ده، بـ يـبـقـى منفوخ حبتين من فوق
كانوا البنات في الفصل بـ يـقـعـدوا يشدوا شعري، ويفكوا الضفيرة
فشعري يـتـنـكـش، وما اعرفش ألمه
عُقدة حياتي هي طولي….
من ابتدائي ودايمًا أول تعليق بـ سمعه من أي حد بـ قابله هو:
"أنتِ طويلة كده ليه؟"
ولو واحدة طيبة بقى، وانا صعبانة عليها، بـ تدعيلي إني ألاقي عريس أطول مني.
أنا طولي حوالي 180….