أنا واحدة الحمد لله متصالحة جدًا مع نفسي، ومش بـ هتم بكلام الناس إطلاقًا.
بس حبيت أشارك الـلـي بـ يحصل معايا ومع غيري،
بس هم بـ يفرق معاهم، وبـ يوجعهم.
أنا واحدة حجم صدري صغير، فده ما يديش لحد الحق إنه يقولي:
"يا فلات" مثلاً،
أنا مولودة بعيب في مفاصلى،
بعرف أمشي كويس واجرى وكل حاجة،
بس وانا واقفة بـ ترجع لورا اللي يشوفها يفكرها مقطومة.
أهلى كانوا دايما بـ يقولوا لى: "يا أم ركب"، وأمى كانت بـ تسخر منى قدام أخواتى،
وكانت مفكرة أنا بـ عمل كده بإرادتى، ووصل بيها السخرية إنها قالت لى "اتعدلى يا معوقة "
أنا بشرتي سمراء، وبحبها جدًا، ومن مصر، وأصلي نوبي، بس مش عايشة هناك.
بس عمري ما خلصت من تعليقات الناس في الشارع، أو المدرسة،
أو أي مكان بـ روحه،
زي: "شيكابالا"، "أعوذ بالله"، "هي مالها محروقة كده ليه؟"
العنصرية، التنمر، معايير الجمال، الجسم
وانا فى ثانية إعدادى كان فيه ولد معايا فى المدرسة فى أولى إعدادى أبيض وشعره أصفر
كان كل ما بيمشى فى المدرسة العيال كلها بتتحرش بيه،
وبيعملوا معاه الواجب.
ظننت دومًا أنني مُتبناه أو ربما لست ابنتهم….
أنا الأولى بين أخوتي، وُلدت بشكل عادي، قمحية بشعرٍ مجعد (كيرلي)،
ولكن بنظرُه كنت سمراء، قبيحة، ذات شعر أكرت.
وازداد الأمر سوءًا عندما وُلدت أختي بعدي بثلاث سنوات،
وكانت ذات بشرة فاتحة، وشعر ناعم،
ماما دايمًا طول الوقت تعليقات على كل حاجة:
"أنتِ عاملة كده ليه؟"،
"أنتِ وشك أصفر كده ليه؟"،
"تحت عينيكي أسمر ليه؟"،
"حوالين بُقك أسمر ليه؟"،
"بـ تاكلي كده ليه؟"،
"صوابعك طويلة ليه؟"
متخيلين مدى تأثير كل الكلام ده عليا، وعلى نفسيتي لمدة 25 سنة؟
من صغري وانا بـ يتقال لي إني مش جذابة؛ علشان تخينة،
وإني مش لازم آكل كتير؛ لأني كده هـ تخن أكتر،
وإن ده ذنب، وطفاسة، ومش أنوثة.